الشيخ محمد اليعقوبي

386

فقه الخلاف

فهذان دليلان آخران على القول . وكذلك يمكن تأييد هذا القول بما ورد في كثير من الروايات المعتبرة من الاعتمار في آخر رجب ثم عمرة في شعبان فيكون قد حصل على عمرتين في أقصر فترة ممكنة مع فضيلة الاعتمار في رجب ولو كانت العمرة جائزة في شهر واحد لما احتاج إلى هذه الكيفية . ومنها : صحيحة أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : ( إني كنت أخرج ليلة أو ليلتين يبقيان من رجب فتقول أم فروة : أي أبه : إن عمرتنا شعبانية ؟ فأقول لها : أي بنية إنها فيما أهللت ، وليست فيما أحللت ) « 1 » . فهذا القول تام . القول الرابع : عدم اعتبار الفصل ويمكن الإتيان بالعمرة في كل حين . ويمكن تلخيص الاستدلال على هذا القول من كلام صاحب الجواهر ( قدس سره ) بوجهين : الأول : مكون من وجود المقتضي وعدم المانع ؛ أما المقتضي فإطلاق أدلة الحث على العمرة ، قال ( قدس سره ) : ( ( للإطلاق المزبور منه أنها الحج الأصغر بل في النبوي ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ) ونحوه ) ) « 2 » ، في إشارة إلى صحيحة عمر بن أذينة وفيها ( والحج الأصغر العمرة ) « 3 » ، وما رواه الصدوق عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال في حديث ( والعمرة كفارة لكل ذنب ) « 4 » وما رواه عن الرضا ( عليه السلام ) ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ) « 5 » . وفيه : إن الإطلاق غير تام من هذه الجهة وإن الروايات بصدد بيان فضل

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب العمرة ، باب 3 ، ح 10 . ( 2 ) جواهر الكلام : 20 / 465 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب وجوب الحج ، باب 1 ، ح 2 . ( 4 و 5 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب العمرة ، باب 3 ، ح 6 ، 7 .